صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
339
حركة الإصلاح الشيعي
وقد وافق هذا الشطر من السياسة العثمانية المتعلق بالشيعة ، آراء بعض العلماء السنّة في بغداد وفي غيرها من المدن ؛ من السلفيّين من أمثال رشيد رضا ، ذوي الميول الوهابية . نذكر منهم علماء من آل الألوسي ولا سيما محمود شكري الألوسي ( 1857 - 1924 ) ، وقد قام بينه وبين محسن الأمين جدل ؛ وأحمد شاكر الألوسي ( 1848 - 1912 ) وكان قاضي البصرة ، فوضع تقريرا من التقارير المذكورة آنفا . يتضح لنا بذلك أن شيعة جبل عامل كانت تواجههم ، في موضوع التقريب ، خطط متضاربة ومواقف ملتبسة . فمن جهة كان العثمانيون يسمحون لهم بإقامة شعائر عاشوراء على الملأ ، بل بإقامة بعض الشعائر المستوردة من بلاد فارس . ومن جهة أخرى ، كانوا على علم بما كانت تنصب لهم السلطات من حبائل لإيقاف تأثير المجتهدين الشيعة في العراق ؛ كذلك فإن الزوّار الشيعة كانوا يلقون في بعض الأحيان ، سوء الترحيب بهم من قبل السلطات المحلية في العتبات المقدّسة في العراق ، وكانت تقع المشاكل بصورة منتظمة بين الشيعة والسنّة في أثناء الحج إلى مكة « 26 » . وقد تمكّن العامليّون ، بالمنطق نفسه ، ابتداء من العام 1908 ، أن ينشروا مقالاتهم وكتبهم حول تاريخ عقيدتهم ، إلا أن علماء من السنّة كانوا يهاجمون محتوياتها ، محيين بذلك الجدل القديم . ولم يكن يسمح السياق الذي دارت فيه المناقشات بين السنة والشيعة بترجيح دفة التقريب بين المذهبين ، على الرغم من أن بعض أطراف الحوار كانوا يتمنون الوصول إليه بصدق . I - 3 . العامليّون والتقريب . كان موسى شرارة في جبل عامل يعدّ أبا لحركة التقريب بين السنّة والشيعة ؛ إلى درجة أنه شبّه بجمال الدين الأفغاني ، في مقالة نشرت في العرفان سنة 1927 . يقول كاتب هذه المقالة إن موسى شرارة كان يتحضر لإلقاء محاضرة في بيروت تهدف إلى إلغاء الانقسام بين المذاهب إلا أن المرض أقعده في صيدا فاضطر للعودة ، ثم ما لبث أن توفي بعد ذلك بقليل في 6 آيار 1886 « 27 » . . . ولا تذكر كتب التراجم عن هذه المرحلة شيئا . إلا أن حسن الصدر ، وكان قد عرفه شخصيا ، يروي بأنه كان يعقد المجالس مع علماء من السنّة « 28 » . ويقول محسن الأمين إن الأمير عبد القادر قد التقى موسى شرارة عند أحد أعيان بنت جبيل وكان قد مرّ بها ، وقد امتدح فضائله وعلمه وأبدى له
--> ( 26 ) . ذكرت مجلة العالم الإسلامي ) MMR ( في آذار 1909 ، أن زوار العتبات المقدسة في العراق كانوا يقعون « في بعض الأحيان ، ضحية التصرفات الشديدة القسوة من السلطات » ، أنظر المجلد 7 ص 285 . كذلك فإن إيقاع الزيارات كان خاضعا لتحولات العلاقات بين العثمانيين والإيرانيين . أنظر حول هذا الموضوع : si ihS ehT , hsakaN kahztiY . 582 . p , IIV . lov 371 - 761 . p , karI fo . وقد بقيت الخلافات والمشاجرات تقع بين السنة والشيعة إلى الأمس القريب في الحج إلى مكة . وكانت مجلة العالم الاسلامي تذكرها أحيانا . أنظر مثلا مجلدها الثاني ص 232 ( نيسان 1907 ) . ( 27 ) . العرفان المجلد 12 العدد 5 ص 594 ( كانون الأول 1927 ) . ( 28 ) . تكملة أمل الأمل ، ص 405 .